أسعد وحيد القاسم

176

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

10 - الإمام علي بن محمد عليه السلام ولد في الخامس عشر من ذي الحجة سنة 212 للهجرة بقرية من نواحي المدينة المنورة تدعى صربا ، ودامت إمامته لمدة 34 عاما " ، وكان أشهر ألقابه : الهادي والنقي . وقد عاصر كلا " من المعتصم ، الواثق ، المتوكل ، المنتصر ، المستعين ، والمعتز . وكما يصفه المؤرخون فإنه كان فقيها " وإماما " متعبدا " ، وأطيب الناس مهجة وأصدقهم لهجة ، وأملحهم من قريب وأكملهم من بعيد ، إذا صمت علته هيبة الوقار ، وإذا تكلم سماه البهاء ( 1 ) . وكانت سياسة الخلافة العباسية منذ عهد المأمون إلى ما قبل مجئ المتوكل إلى الحكم تقوم على أساس التمسك بمذهب المعتزلة والدفاع عنهم مما فسح المجال تلقائيا " بشئ من الحرية للشيعة ، ولكن بمجئ المتوكل إلى الحكم ، وانتهاجه سياسة الدفاع عن مذهب أهل الحديث ( 2 ) المناقض للمعتزلة ، ابتدأ التشدد والضغط من جديد على مذهبي الشيعة والمعتزلة ، واضطهاد أتباعهما . وكانت فترة الأربعة عشر عاما " التي عاشها الإمام من حكم المتوكل بعد أن استقدمه إلى سامراء وأجبره على العيش فيها من أشد السنين التي مرت عليه ، وأذاقه الخليفة فيها أشد صنوف العذاب والمحن . ويروي المسعودي أنه : ( سعي إلى المتوكل بالإمام محمد الجواد أن في منزله كتبا " وسلاحا " من شيعته ، وأنه عازم على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الجند الأتراك ، وهجموا على داره ليلا " ، فلم يجدوا فيها شيئا " ، ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف وهو جالس على الرمل والحصى ، ومتوجه إلى الله

--> ( 1 ) ابن أشوب مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ص 401 . ( 2 ) مرت تفاصيل عن هذه الفرق والمذاهب في الفصل الخامس .